ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
71
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وفي اللفظ : إن الملح حار يابس قابض جلاء ، يهضم الطعام أي الغذاء وينفذه ويلين الطبيعة ويضر الدماغ والبصر ولعل مراده عند الإكثار منه ، واللّه أعلم ، ويؤذي المشايخ عاجلا ، ودفع مضرته غسله . وفي بعض كتب الطب : الملح بارد يابس ، وأفضله وأجوده الجبلي الذي غير متحجر ولو أنه صاف ، وهو يصلح أجساد وأطعمتهم ، وكل شيء يخالطه فهو يصلحه حتى الفضة والذهب ، وذلك أنه يزيد في صفرة الذهب وفي بياض الفضة ، ويغسل الأجساد من الوسخ والدنس ويحلل ويجلو الرطوبات الغليظة ويذيبها ، وإذا جعل على القروح الغليظة نقى فسادها وصديدها ، وإذا خلط بالزيت ومسح به الأعضاء أذهب الإعياء وأزاله ، وإذا خلط مع الحبة السوداء وعجن بالعسل قطع البلغم ، وإذا جرش الملح أيضا ووضع على الرأس نفع الرعاف وقطعه ، انتهى . وفي كتاب البركة : قال صلى اللّه عليه وسلم : ( سيد الإدام الملح ) ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( ابدأ بالملح واختم بالملح ؛ فإن فيه شفاء من سبعين داء منها : الجنون والجذام والبرص ووجع البطن والأضراس ) ، ومن لدغته عقرب في إبهام رجله اليسرى فقال : علي بذلك الأبيض الذي يكون في العجين ، فأتي بملح فلعق منه ثلاث لعقات ثم وضع بقيته على اللدغة سكنت ، وقال : ( إن مثل أصحابي في أمتي كالملح ، لا يصلح الطعام إلا بالملح ) ، والملح حار يابس في الثانية ، وإذا اكتحل به قطع الظفرة واللحم الزائد في العين ، وإن جعل على حرق لم يتنفط ، انتهى لفظه ، قلت : قوله : قطع ظفرة هي جليدة تغشي العيون من تلقاء المآقي وربما قطعت ، وإن تركت غشت العين حتى تكتمل كما قاله في فقه اللغة ، والعوام يسمونها الظفر ، وسيأتي الكلام عليها في باب العين إن شاء اللّه تعالى ، واللّه أعلم . قال المقري : الإهليلج الأصفر بارد يابس ، وقيل : حار يابس ملين يسهل الصفراء إسهالا محكما ، الشربة منه خمسة دراهم للقوي ، وللضعيف ثلاثة دراهم ، وذلك بعد نزع نواه يدق ويسف مع السكر ويعجن بالعسل ويلعق على الريق فإنه جيد نافع مجرب ، انتهى كلامه ، وفي بعض كتب الطب : أن خاصيته إسهال المرّة الصفراء وتقوية المعدة ودفؤها ،